النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
والدّم ، عند نقرة الغراب الأعصم « 1 » ، عند قرية النمل « 2 » . قال « 3 » : فلما بيّن له شأنها ، ودلّ على موضعها ، وعرف أنه قد صدق ، غدا بمعوله « 4 » ، ومعه ابنه الحارث ، وليس « 5 » له يومئذ ولد غيره فحفر ، فلمّا بدا لعبد المطَّلب الطي « 6 » كبّر ، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطَّلب ، إنّها بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقّا ، فأشركنا معك فيها ، قال : ما أنا بفاعل ، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم ، وأعطيته من بينكم ، قالوا له : فأنصفنا ، فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه ، قالوا : كاهنة بنى سعد بن هذيم « 7 » ، قال نعم . وكانت بمعان « 8 » من أشراف الشّام فركب عبد المطَّلب ومعه نفر من بنى أبيه من بنى عبد مناف ، وركب « 9 » من كل قبيلة من قريش نفر
--> « 1 » الغراب الأعصم : الأحمر الرجلين والمنقار ، أو هو الذي في أحد جناحيه ، أو في إحدى رجليه ريشة بيضاء ؛ وهذا الوصف عزيز الوجود في الغربان . وكان - فيما رواه ابن سعد في الطبقات 1 : 49 ( قسم أول ) - . غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم . وانظر تاج العروس ( عصم ) ، ودلائل النبوة للبيهقىّ 1 : 20 ظ . « 2 » قرية النمل : الموضع الذي يجتمع فيه النمل . « 3 » القائل هو ابن إسحاق ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 151 . « 4 » المعول : الفأس . « 5 » في طبقات ابن سعد 1 : 49 ( قسم أول ) : « الحارث وليس له » . « 6 » قال الخشني 1 : 51 : « الطي : الحجارة التي طويت بها البئر ، سميت بالمصدر » . وفى طبقات ابن سعد 1 : 49 ( قسم أول ) : « الطوى » . والطوى : البئر المطوية بالحجارة . « 7 » كذا في طبقات ابن سعد 1 : 49 ( قسم أوّل ) . وفى تاج العروس ( هذم ) : « وسعد ابن هذيم كزبير باثبات الألف [ يعنى في « ابن » ] بين سعد وهذيم : أبو قبيلة ، وهو ابن زيد بن ليث بن سود ، لكن حضنه عبد حبشي أسود اسمه هذيم فغلبه عليه ، ونسب إليه » . وفى سيرة ابن هشام 1 : 152 ولسان العرب ( هذم ) : « سعد هذيم » . وانظر الخشني 1 : 50 ، والسهيلى 1 : 16 . « 8 » معان بفتح الميم وضمها : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز . معجم البلدان 3 : 93 ، تاج العروس ( معن ) . « 9 » في الأصل : « من بنى أمية ؛ وركب » ، والتصويب والتكملة عن سيرة ابن هشام 1 : 152 ، وطبقات ابن سعد 1 : 49 ( قسم أول ) . وفى ابن الأثير 2 : 5 ، وشرح المواهب للزرقاني 1 : 93 : « ومعه نفر من بنى عبد مناف » .